رام الله - شبكة قُدس: بلغت أزمة المخزون الدوائي لدى وزارة الصحة الفلسطينية، مستويات غير مسبوقة باتت تهدد حياة شريحة واسعة من المرضى، في ظل نقص حاد طال أدوية أساسية وعلاجات حيوية، بينها أدوية السرطان والكلى ومواد تُستخدم في العمليات الجراحية.
وهذه الأزمة المتراكمة التي باتت تمس مختلف المستشفيات والمراكز الصحية، تجاوزت فيها نسبة الأصناف الدوائية التي نفد رصيدها ثلث قائمة الأدوية الأساسية، فيما وصلت نسبة النقص في أدوية السرطان إلى أكثر من النصف، ما يضع المرضى أمام تحديات علاجية خطيرة.
وتعود هذه الأزمة، لعدد من العوامل المالية والسياسية أبرزها احتجاز "إسرائيل" أموال المقاصة ما جعل وزارة الصحة الفلسطينية غير قادرة على سداد التزاماتها لصالح شركات الأدوية والتوريدات الطبية، وسط تراكم الديون لصالح موردي الأدوية أكثر من 1.3 مليار شيقل، وفق تصريح سابق للمدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية مهند حبش.
وهذا الرقم تضاف إليه مديونية أخرى مستحقة على وزارة الصحة والحكومة الفلسطينية لصالح المستشفيات الخاصة والأهلية والتي تجاوزت 2.7 مليار شيقل، ما يهدد المستشفيات الخاصة والأهلية بتقليص وتوقف خدماتها، وسط ترجيحات بأن تلجأ عدد منها إلى وقف استقبال التحويلات الحكومية.
وأكد حبش، أن إجمالي ما تم استلامه منذ بداية العام لا يتجاوز 16 مليون شيقل، رغم وجود اتفاقيات سابقة تنص على تسديد نحو 30 مليون شيقل شهريا، وهذا المبلغ، رغم عدم كفايته، كانت الشركات قد قبلت به لضمان استمرارية التوريد، إلا أن عدم الالتزام حتى بهذه الدفعات أدى إلى تقليص التوريد بشكل قسري، نتيجة عدم توفر السيولة اللازمة لشراء الأدوية.
ووفق حبش، فإن عدد الأصناف الدوائية التي وصلت إلى مخزون صفري لدى وزارة الصحة يبلغ نحو 160 صنفا، فيما يزيد عدد الأصناف التي تعاني من انخفاض حاد في المخزون عن 600 صنف، إلى جانب أكثر من 100 صنف إضافي يقترب مخزونها من النفاد.
وهذا النقص يشمل أدوية أساسية، من بينها المسكنات وأدوية الأمراض المزمنة والحيوية، في ظل عجز الشركات عن توريدها بسبب عدم تسديد مستحقاتها.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه الشركات توريد الأدوية بشكل محدود، مع التركيز على تأمين أدوية إنقاذ الحياة، وفق حبش، الذي حذر من تفاقم الأزمة في ظل عدم وجود انفراجة حقيقية وفي ظل عدم توقيع عقود عطاءات عام 2026 حتى الآن نتيجة غياب الرؤية المالية.
ومنذ بداية شهر أيار/مايو، يخوض الأطباء والممرضون العاملون في القطاع الصحي في الضفة الغربية إضراباً بسبب عدم حصولهم على رواتبهم كاملة منذ سنوات.



